السيد محمد حسين الطهراني

141

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

امْرَأةٌ » « 1 » . وحكى في تعليقتها عن الهَرَويّ واللِّسانِ : « مَا أفْلَحَ قوم قَيِّمَتُهُمُ امْرَأةٌ » « 2 » . وفي « الجواهر » : « لَا يُفْلِحُ قَوْمٌ وَلِيَتْهُمُ امْرَأةٌ » « 3 » . وفي « المستند » : « لَا يَصْلَحُ قَوْمٌ وَلِيتْهُمُ امْرَأةٌ » « 4 » . إعلم أنَّ هذا الحديث مشهورٌ عند العامَّة مستفيضٌ ، ذكروه في كتبهم من التَّفسير والحديث والتاريخ والسِّيرة ، وحكى عنهم علماؤنا وذكروه في كُتبهم الفقهيَّة ، واستدلُّوا به في غير موضعٍ بحيث يمكن أن يُدَّعى انجبار ضعف سَنَدِهِ بالشُّهرة العَظيمة المحققَّة البالغة حدَّ الإجماع . لا يقال : إنَّ انجبار السَنَد بالشُّهرة إنَّما هو فيما يعلم استناد العُلماءِ بالخَبَر ؛ وفي المقام غيرُ معلوم . لأنَّه يقال : كفى في الاستناد إليه ذِكْره في الكُتُب والاستشهاد به ، بل الاستدلال بعنوان الحديث النَّبويّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ؛ وكثيرٌ من ضِعاف رواياتنا المعمولِ بها بانجبار سَنَدها بالشُّهرة لم يكن أزيد من هذه المثابَة ؛ فللمتأمِّل البَصير والفقيه الخبير غنًي وكفايةٌ . وأمَّا أبوبَكرة الرَّاوي لهذا الحديث فهو من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم ، وسكن البَصرة وأقام بها وكان من رجالها المعروفين بالعبادة والصِّدق ، ولم يظهر لنا قدح له في كتب الرِّجال بل تَنَحِّيهِ عن أصحاب الجَمَل يدلُّ على بصيرته وإن لم تكن على حدٍّ يلحقه بأصحاب أمير

--> ( 1 ) « النّهاية » ج 4 ، ص 135 . ( 2 ) « النّهاية » ج 4 ، ص 135 . ( 3 ) « الجواهر » كتاب القضاء ، ص 2 ، الطبع الملفَّق . ( 4 ) « المستند » ج 2 ، كتاب القضاء ، ص 519 . وفي « كنز العُمّال » ج 6 ، ص 11 حديث 94 أسند إلي البخاريّ والترمذيّ وابن ماجة وأحمد بن حنبل أنّهم روّوا عن أبي بكرة : « لن يفلح قومٌ وَلَّوا أمرَهم امرأة » . وفيه أيضاً ج 6 ، ص 15 حديث 137 أسند إلي ابن أبي شيبة أنّه روي عن أبي بكرة : « لن يُفلح قوم أسنَدوا أمرَهم إلي امرأةٍ » .